أخبار وطنية نبذة حول المسيرة النضالية للمرحومة جمعة الحاجي، وهذا مقتطف من شهادتها التي قدمتها في كتاب "مادام للثورة التونسية نساء"
غيب الموت مساء يوم السبت المناضلة جمعة حاجي زوجة النائب عدنان الحاجي، وذلك بمستشفى شارل نيكول بالعاصمة بعد صراع مع مرض القصور الكلوي..
نذكر انّ جمعة تعدّ من أبرز مناضلات الحوض المنجمي اللواتي عرفن ببسالتهنّ في مقاومة النظام القمعي والبوليسي، وخاصة خلال أحداث انتفاضة الحوض التي انطلقت شرارتها سنة 2008. وقد كانت المناضلة جمعة سند زوجها عدنان الحاجي فخلال فترة سجنه، ورغم تعرّضها لانتهاكات كثيرة واعتداءات جسدية عنيفة من قبل البوليس أنذاك ناهيك عن الايقافات، إلا أنها لم تأبى إلاّ المضي قدما لاجل الوقوف الى جانب زوجها من ناحية ووطنها من ناحية اخرى..
ولقد كان للمناضلة المرحومة جمعة الحاجي بصمة هامّة في كتاب الاعلامي المنصف بن بن مراد "ما دام للثورة التونسية نساء"، حيث قدّمت شهادتها التي روت عبرها تفاصيل نضالها ووقوفها الى جانب زوجها.. وهذا مقتطف ممّا قالته:
"لقد اعتبرت الوقوف الى جانب زوجي المناضل عدنان الحاجي واجبا لم انتظر منه جزاء ولا شكورا، كانت صحتي هي الثمن الذي دفعنه مقابل نضالي الذي ذقت فيه شتى أنواع التعذيب من قبل قوات الامن التي لازمتني كضلّي وحرمتني من العيش كسائر المواطنين لا لشيء إلا لانني ثرت على الواقع الجامد الظالم وساندت المتظاهرين في الحوض المنجمي فوقع قمعنا بشراسة..
أتذكر كيف كانوا يفتشون امتعتي و"القفة" التي كنت احمل فيها الطعام الى عدنان عندما كنت أزوره في سجن القصرين، كما تعرضت مرات لا تحصى ولا تعد للايقافات.. ثم تجددت مسيرة العذاب "الحلو" إثر نقل زوجي الى احد السجون بتونس إذ أنني لم أتمكن من اكتراء منزل يأويني بسبب أوامر "فوقية" تلّقتها ترسانة بشرية ورافقتني في كل تحركاتي القريبة والبعيدة، ولولا تدخّل الاتحاد العام التونسي للشغل لتمكيني من منزل لابقى بجانب زوجي الى حين انقضاء عقوبته لكنت تعرضت للتشرد والعذاب خاصة بعد أن أصبحت أعاني من قصور كلوي بعد تعرضي من تعنيف وحشي من قبل "البوليسية". تعنيف أدى الى تمزق عرق في يدي اليسرى حرمني حتى من التمتع بالكلية التي منحها لي زوجي عدنان سنة 2001. ومن يومها بتّ رهينة غسيل كلوي يومي."
نساء المناجم الباسلات كتبن ملحمة من ملاحم الصمود النسوي التونسي، ملحمة تجسدت بصماتها الاولى بالنضال الذي روين به شفاه الثورة التي جاءت بعد ان مهدّت انتفاضة الحوض المنجمي طريقها وعبّدت مساره. فنساء المناجم ولدن الثورة ونساء تونس ناضلن بعد ذلك من أجلها".
وبهذه المناسبة الأليمة نتقدم باحر تعازينا لعائلة الفقيدة.
انا لله وإنا اليه راجعون.
رحم الله الفقيدة وأسكنها فراديس جنانه.